عين القضاة
مقدمة المصحح 24
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
لا يعنون بالتلاشى عدم الشئ في ذاته بل اختفاؤه بالنسبة إلى مدركه . . . واحتراق العرش كتلاشيه ومن غاب عن نفسه فقد اتصل بربه واحترق في حقه كل ما سواه كما حكى عن أبي سعيد الخراز في حكاية أنه قال : تهت في البادية فهتف بي هاتف وقال : فلو كنت من أهل الوجود حقيقة * لغبت عن الأكوان والعرش والكرسي » « 1 » وقوله « كذلك تخيلوا ( علماء الظاهر ) في بعض ألفاظها ( ألفاظ رسالة زبدة الحقائق ) دعوى للرؤية الحقيقية التي طلبها موسى - عليه السلام - فقيل له لن تراني » « 2 » فأجاب بأنه : « ليس المراد بالرؤية ما طلب موسى من ربه بل شئ آخر ظاهر الحقيقة عند أهلها » « 3 » ثم إن علماء الظاهر لم يراجعوا ما جاء في زبدة الحقائق في هذا الموضوع والا لما : « غفلوا عن النص الصريح الذي لا يقبل التأويل : ان اللّه لا يتصور ان يراه أحد في الدنيا لاولى ولا نبي غير محمد - صلعم - » « 4 » . وقوله : « ومما أنكروه على في تلك الرسالة ( زبدة الحقائق ) ان اللّه منزه عن أن يدركه الأنبياء فضلا عن غيرهم والادراك ان يحيط المدرك بكمال المدرك وهذا لا يتصور الا للّه فإذا لا يعرف اللّه غير اللّه كما قال الجنيد » « 5 » . فأجاب : « انما أشكل قولي على من أشكل من حيث ظن أن العلم بوجود اللّه وبوجود صفاته من العلم والقدرة والحياة . . . هو معرفة اللّه وادراك حقيقته وليس كذلك . . . فالصوفية يفرقون فرقا عظيما بين العلم باللّه وبين معرفة اللّه ؛ والعلم بوجود القديم قريب واليه يشير قوله تعالى : « أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ » ؟ فاما ادراك حقيقة الذات والمعرفة الحقيقية فليس ذلك الا للّه . . . والعارفون لا ينظرون إلى اللّه من الأشياء بل ينظرون
--> ( 1 ) - الشكوى ص 28 - 29 ؛ ( 2 ) - الشكوى ص 28 الزبدة ص 85 - 86 ؛ ( 3 ) - الشكوى ص 29 ؛ ( 4 ) - الشكوى ص 28 الزبدة ص 95 - 96 ( 5 ) - الشكوى ص 33 - 34 الزبدة ص 13 - 14 ؛